مجموعة مؤلفين

268

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

وجبين لاح فيه أثر قد قلعه * أره الدرهم تعرف غيهّ أو ورعه فان هو شكر ربه ، بأن أخرج الحقوق من ماله ، فواسى بها الفقراء ، ولم يدفعه غناه إلى التكبر عليهم ، ولم ينشغل بغناه عن واجباته الدينية ، ولم يسقه غناه إلى الفجور ، خرج من امتحانه ناجحا ، والا كان ماله وبالا عليه وخسر خسرانا مبينا . يقول الإمام علي ( ع ) : « العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى » ( الحكمة 68 نهج ) . ويقول ( ع ) : « ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللّه . وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على اللّه » ( الحكمة 406 نهج ) . وعن الإمام الصادق ( ع ) : « لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال ، يكفّ به وجهه ، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه » . وغالبا ما يصد المال الغني عن طاعة اللّه ، فيغريه الشيطان بارتكاب المحرمات ، ولو ظل فقيرا لكان خيرا له . وفي ذلك يقول تعالى : زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . . . ( سورة آل عمران - 14 ) ويقول الإمام علي ( ع ) : « المال مادة الشهوات » ( الحكمة 58 نهج ) . لذلك وردت في الأدعية الاستعاذة من الغنى الذي يصير سببا لطغيان الانسان ، مصداقا لقوله تعالى : كَلّا إِنَّ الْإِنْسانَ . لَيَطْغى أَنْ رآَهُ ( العلق - 6 ) . الفقر ذل : وليس أذل للانسان من أن يصبح محتاجا إلى الناس ، فالفقر في نظر صاحبه ضعة وذلّة ، وفي نظر الناس استهانة واستخفاف . فالفقير الذي لا يجد قوت يومه ، يشعر بالهوان وعدم القيمة في هذه الحياة ، لأنه لا يستطيع أن يعمل شيئا بدون مال . . . فإذا هو صبر على ما ابتلاه اللّه كان له مثل أجر الصائم القائم ، وان هو لم يصبر ، وشرع باستعطاء الناس كانت مسألته ذلا أكبر ، لا سيما إذا كان الذي سأله قادرا على سد حاجته ، ولكنه ردهّ خائبا ، فهو في هذه الحالة يتمنى الموت على ذلك . عن الإمام الصادق ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « يا علي ، ان اللّه جعل الفقر أمانة عند خلقه ، فمن ستره أعطاه اللّه مثل أجر الصائم القائم ، ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته